سميح عاطف الزين

217

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والوليد بن ربيعة وابنه خالدا ، وعمروا بن هشام من بني مخزوم ( أصحاب القبة والأعنة ) . والخطاب وابنه عمر وسعيد بن زيد بن نفيل من بني عدي ( أصحاب السفارة ) . وصفوان بن أمية وإخوانه من بني جمح ( أصحاب الأزلام والقداح ) . والحارث بن قيس وعشيرته من بني سهم ( ولاة الأموال المحجرة لآلهة قريش ) . . . وهؤلاء وغيرهم ، كانوا منكبين على العمل بجهد وإخلاص حتى انتهى الهدم إلى الأساس ، حيث وجدوا حجارة خضرا ، آخذا بعضها ببعض ، فراحوا يبنون عليها . فلما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيه ، كل قبيلة تريد أن يكون لها الشرف في وضعه في مكانه . وكان بنو عبد الدار أكثر الناس اشتدادا في هذا الأمر ومطالبة للاستئثار به . فلما رأوا معارضة القوم لهم ، ووقعوا في الخلاف ، جاؤوا بجفنة مملوءة دما وغمسوا أيديهم فيه ، مقسمين على منع أحد غيرهم من رفع الحجر الأسود ووضعه في مكانه ، وقد تعاقد معهم على ذلك بنو سهم وبنو جمح فسمّوا لعقة الدم « 1 » . واحتدم الخلاف بين قريش ، وراح لعقة الدم يلوّحون بالقتال والحرب ، حتى قام بعد خمس ليال ، أبو أمية بن المغيرة المخزومي - وكان أحد أجواد قريش وأسنّهم - يدعو إلى اجتماع داخل الحرم ، لكي

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 209 ؛ البداية والنهاية ج 2 ص 303 .